الخطيب الشربيني
44
مغني المحتاج
ذكر ، لأنه قد يكون لخلف أو غيره . ( ولو اشترى من يعتق عليه ) من أصوله أو فروعه بني الخيار فيه على خلاف الملك ، ( فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع ) على مرجوح ( أو موقوف ) على الأظهر ، ( فلهما الخيار ) لوجود المقتضى بلا مانع . ( وإن قلنا ) الملك ( للمشتري ) على مرجوح ( تخير البائع دونه ) أما تخير البائع فلما مر ، وأما عدم تخير المشتري فلان مقتضى ملكه له أن لا يتمكن من إزالة الملك ، ولا يحكم بعتقه على كل قول حتى يلزم العقد فيتبين أنه عتق من حين الشراء . ولو شرط نفي خيار المجلس لم يصح البيع لأنه ينافي مقتضاه ، فأشبه ما لو شرط أن لا يسلم المبيع ، فإذا قال لعبده مثلا : إذا بعتك فأنت حر فباعه بشرط نفي خيار المجلس لم يعتق لعدم صحة البيع ، بخلاف ما إذا لم يشرطه فإنه يعتق لأن عتق البائع في زمن الخيار نافذ . ( ولا خيار في الابراء والنكاح والهبة بلا ثواب ) وهي التي صرح بنفي الثواب عنها أو أطلق ، وقلنا لا يقتضيه وهو الراجح ، لأن اسم البيع لا يصدق على شئ من هذه الثلاثة . ولا خيار أيضا في الوقف والعتق والطلاق ، وكذا العقود الجائزة من الطرفين كالقراض والشركة والوكالة أو من أحدهما كالكتابة والرهن . ( وكذا ) الهبة ( ذات الثواب ) لا يثبت الخيار فيها في الأصح . وعللاه بأنها لا تسمى بيعا ، كذا قالاه هنا ، وقالا في باب الهبة : الأصح أنها بيع فيثبت فيها الخيار . وعده في المهمات تناقضا ، وحمل بعضهم ما هنا على القول بأنها هبة وإن قيدت بثواب معلوم ، وما هنا على القول بأن المقيدة بثواب معلوم بيع . ويؤيده تعليلهم هنا بأنها لا تسمى بيعا ، والصواب كما قال الأذرعي ما هناك وهو مقابل الأصح هنا ، فقد جزم به القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ أبو حامد وغيرهم . ( و ) كذا ( الشفعة ) لا يثبت فيها الخيار في الأصح ، لأن الخيار يثبت فيما ملك بالاختيار فلا معنى لاثباته فيما أخذ بالقهر والاجبار ، ومقابل الأصح ثبوته لأن الاخذ بها ملحق بالمعاوضات بدليل الرد بالعيب . وصحح هذا الرافعي في الشرحين واستدرك عليه في الروضة وصحح الأول ونقله عن الأكثرين . ( و ) كذا ( الإجارة ) لا يثبت فيها الخيار في الأصح ، لأنها عقد غرر إذ هو عقد على معدوم ، والخيار غرر ، فلا يضم غرر إلى غرر . ومقابل الأصح يثبت فيها الخيار لأنها معاوضة . قال القفال وطائفة : ومحل الخلا ف في إجارة العين ، أما إجارة الذمة فيثبت فيها الخيار قطعا كالسلم ، والمعتمد الاطلاق ، ويفرق بينها وبين السلم بأنها لا تسمى بيعا . والمعتمد في الخيار اسم البيع وبأن المنفعة فيه أقوى . وقيل : يثبت أيضا في الإجارة المقدرة بمدة ، وصححه المصنف في تصحيح التنبيه ، والمشهور خلافه . ( و ) كذا ( المساقاة ) لا يثبت فيها الخيار في الأصح كالإجارة حكما وتعليلا . ( و ) كذا ( الصداق ) لا يثبت فيه الخيار . وقوله : ( في الأصح ) راجع للمسائل الخمس كما تقرر ، ووجه عدم إثباته في الصداق أن المال تبع في النكاح لا مقصود ، ووجه إثباته أنه مستقل . ومثل الصداق عوض الخلع . ( وينقطع ) خيار المجلس ( بالتخاير ) من العاقدين ، ( بأن يختارا لزومه ) أي العقد بهذا اللفظ ، كقولهما : تخايرنا أو اخترنا ، أو غيره كقولهما : أمضينا العقد أو ألزمناه أو أجزناه أو أبطلنا الخيار أو أفسدناه لأنه حقهما فيسقط بإسقاطهما كخيار الشرط . ( فلو اختار أحدهما ) لزومه ( سقط حقه ) من الخيار ( وبقي ) الحق فيه ( للآخر ) كخيار الشرط ، وقيل : لا يبقى لأن خيار المجلس لا يتبعض في الثبوت ولا يتبعض في السقوط . لكن على الأول لو كان المبيع ممن يعتق على المشتري واختار البائع سقط خيار المشتري أيضا للحكم بعتق المبيع ، قاله شيخنا في شرح بهجته . ولو قال أحدهما لصاحبه اختر سقط خيار القائل ولو لم يختر صاحبه لتضمنه الرضا باللزوم . واحترز المصنف باختيار أحدهما اللزوم عن اختياره الفسخ فإنه ينفسخ العقد وإن اختار الآخر اللزوم ، لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة لأصالتها وتبايعهما في العوضين ولو ربويين بعد قبضهما بيعا ثانيا إجازة للأول ، لأنه رضي بلزومه ، ويصح الثاني ويثبت فيه الخيار . ولو أجاز في الربوي قبل التقابض بطل وإن تقابضا قبل التفرق على